< Previous

العطاء العلمى للحضارة الإسلامية

Written by: by أحمد فؤاد باشا :: (View All Articles by: أحمد فؤاد باشا)

 

العطاء العلمى للحضارة الإسلامية

 

نائب رئيس جامعة القاهرة

 

إن البحث العلمى واحد من أوجه النشاط المعقدة التي يمارسها العلماء باستقصاء منهجى فى سبيل زيادة مجموع المعرفة العلمية وتقنياتها، ويطلق على العلم المعنى بطرائق وأساليب البحث فى العلوم الكونية للوصول إلى الحقيقة العلمية أو البرهنة عليها اسم "علم مناهج البحث "METHODOLOGY ، كما يطلق على منهج البحث فى العلوم الكونية التي تبحث في الظواهر الجزئية للكون والحياة اسم " المنهج التجريبى الاستقرائى" ويقصد به منهج استخراج القاعدة العامة (النظرية العلمية) أو القانون العلمى من مفردات الوقائع استنادا إلى الملاحظة والتجربة.

وينسب الكثير  من المؤرخين وعلماء المناهج الفضل فى اكتشاف هذا المنهج إلى العالم الإنجليزي " فرنسيس بيكون " الذى وضع إبان عصر النهضة الأوروبية الحديثة كتابه المشهور " الأورجانون الجديد" ويعنى به منهج البحث التجريبى، ليعارض به أرسطو فى كتابه "الأورجانون القديم ".

ويشهد استقراء تاريخ الفكر البشرى بأن علماء الحضارة الإسلامية كانوا أسبق من الغربيين إلى نقض منطق أرسطو النظرى واتباع المنهج التجريبى قبل " بيكون " بعدة قرون، فقد استطاعوا أن يميزوا بين طبيعة الظواهر العقلية الخالصة من جهة، والظواهر المادية الحسية من جهة أخرى، وفطنوا إلى أن الوسيلة أو الأداة التى نستخدم فى هذه الظواهر يجب أن تناسب طبيعة كل منها، ويعتبر شيخ الإسلام "ابن تيمية" من أوائل العلماء المسلمين الذين نقدوا منطق أرسطو الصورى، حيث هاجمه بعنف فى كتابه " نقض المنطق "، ودعا إلى الاستقراء الحسى الذى يصلح للبحث فى الظواهر الكونية ويوصل إلى معارف جديدة.

 

واتجه علماء الحضارة الإسلامية إلى المنهج التجريبى الاستقرائى عن خبرة ودراية بأصوله وقواعده، وأحرزوا على أساسه تقدما ملموسا فى حركة التطوير العلمى والتقنى.. فهذا هو الحسن بن الهيثم- على سبيل المثال لا الحصر- يصف ملامح المنهج التجريبى الإستقرائى الذى اتبعه فى بحث ظاهرة الإبصار بقوله: ".. رأينا أن نصرف الاهتمام إلى هذا المعنى بغاية الإمكان، ونخلص العناية به ونوقع الجد فى البحث عن حقيقته ونستأنف النظر فى مباديه ومقدماته، ونبتدئ بإستقراء الموجودات، وتصفح أحوال المبصرات، وتمييز خواص الجزئيات، ونلتقط باستقراء ما يخص البصر فى حال الإبصار، وما هو مطرد لا يتغير، وظاهر لا يشتبه من كيفية الإحساس.. ثم نترقى فى البحث والمقاييس على التدريج والترتيب، مع انتفاء المقدمات والتحفظ من الغلط فى النتائج، ونجعل غرضنا فى جميع ما نستقرئه ونتصفحه استعمال العدل لا اتباع الهوى، ونتحرى فى سائر ما نميزه وننتقده طلب الحق لا الميل مع الآراء.. فلعلنا ننتهى بهذه الطريقة إلى الحق الذى به يثلج الصدر، ونصل بالتدريج والتلطف إلى الغاية التى عندها يقع اليقين، ونظفر مع النقد والتحفظ بالحقيقة التى يزول معها الخلاف وتحسم بها مواد الشبهات.. وما نحن، من جميع ذلك، براء مما هو فى طبيعة الإنسان من كدر البشرية، ولكننا نجتهد بقدر مالنا من القوة الإنسانية، ومن الله نستمد العون فى جميع الأمور ".

ويوضح هذا النص- المقتبس من كتاب" المناظر" لابن الهيثم- بما لا يدع مجالا للشك أن القواعد العامة التى وضعها ابن الهيثم لمنهج الاستقراء تتميز عن قواعد المنهج البيكونى بأنها ليست مجموعة من التعليمات والإرشادات التى تلتزم ترتيبا محددا لا ينبغى تجاوزه، مما يضفى عليها قدرا كافيا من المرونة يحول دون جمودها أمام حركة العلم وتطوره. كذلك تعكس عبارات ابن الهيثم كثيرا من خصائص العلم التجريبى ومقومات نجاح البحث العلمى التى افتقدها كل من المنطق الأرسطى والمنهج البيكونى، وتوضح المقارنة أن التجريبية خطوة مقصودة فى أسلوب البحث العلمى عند علماء المسلمين.

من ناحية أخرى، يتضح من القراءة المتأنية للنصوص العلمية فى التراث الإسلامى أن الفضل فى اكتشاف المنهج العلمى (التجريبى الاستقرائى) لا ينسب إلى عالم إسلامى بعينه، على غرار ما يقال عادة عن منهج أر سطو أو بيكون أو ديكارت،  بل إنه يعزى إلى علماء كثيرين مهروا فى مختلف فروع العلم. فهذا هو جابر بن حيان يلقى مزيدا من الضوء على خصائص المنهج التجريبي الذى اتبعه، فيؤكد أن " لكل صنعة أساليبها الفنية"، ويحذر من الإفراط فى الثقة بنتائج تجاربه بالرغم من موضوعيته فى البحث العلمى فيقول: "إنا نذكر فى هذه الكتب خواص ما رأيناه فقط- دون ما سمعناه أو قيل لنا أو قرأناه- بعد أن امتحناه

 

وجربناه، وما استخرجناه نحن قايسناه على أقوال هؤلاء" ويقول أيضا: " ليس لأحد أن يدعى بالحق أنه ليس فى الغائب إلا مثل ما شاهد، أو فى الماضى والمستقبل إلا مثل ما فى الآن " ونجد فى مؤلفات الرازى والبيرونى والبتانى والبوزجانى والتيفاشى والخازنى وابن النفيس وابن يونس وغيرهم ما يؤكد إيمانهم بالمنهج الجديد فى تحصيل الحقيقة العلمية، وممارستهم لهذا المنهج عن إدراك وفهم دقيق لكل مسلماته وأدواته وخصائصه وغاياته. وفى هذه الحقيقة الهامة يكمن السر والدافع وراء نجاح هذا المنهج ومواكبته لحركة التقدم العلمى التى تحث عليها تعاليم الإسلام الحنيف ومبادؤه السامية، متمثلة فى آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة التى تكرم العلم والعلماء وتحث على إعمال العقل ومداومة البحث فى ملكوت السموات والأرض، وتحرر التفكير من القيود والأوهام المعوقة للكشف والإبداع وتحارب التنجيم والتنبؤ العشوائى والتعصب للعرق والعرف، وتحذر من الاطمئنان إلى كل ما هو شائع أو موروث من آراء ونظريات ولا شك أن هذا كله أوسع وأشمل مما يعرف بأوهام الكهف والسوق والمسرح والجنس، وهى الأوهام الأربعة المنسوبة لبيكون، والتى كثيرا ما يباهى بها فلاسفة العلم وسراج المنهج العلمى.

*  وتدلنا قراءة التراث الإسلامي على أن المسلك الذى اتبعه علماء الأصول وعلماء الحديث فى الوصول إلى الصحيح من الوقائع والأخبار والأقوال قد انسحب على أسلوب التفكير والتجريب فى البحث العلمى، فنرى- على سبيل المثال- أن الحسن بن الهيثم يستعمل لفظ "الاعتبار" (وهو لفظ قرآنى) ليدل على الاستقراء التجريبى أو الاستنباط العقلى، ويستخدم قياس الشبه فى شرحه لتفسير عملية الإبصار وإدراك المرئيات. كذلك نجد أبا بكر الرازى يستخدم الأصول الثلاثة: الإجماع والاستقراء والقياس فى تعامله مع المجهول، فهو يقول: " إنا لما رأينا لهذه الجواهر أفاعيل عجيبة لا تبلغ عقولنا معرفة سببها الكامل لم نر أن نطرح كل شئ لا تدركه ولا تبلغه عقولنا، لأن فى ذلك سقوط جل المنافع عنا، بل نضيف إلى ذلك ما أدركناه بالتجارب وشهد لنا الناس به، ولا نحل شيئا من ذلك محل الثقة إلا بعد الامتحان والتجربة له.. ما اجتمع عليه الأطباء وشهد عليه القياس وعضدته التجربة فليكن أمامك ".

* ولقد استند علماء الحضارة الإسلامية على اختلاف تخصصاتهم- فى ممارستهم للمنهج العلمى- إلى مبادئ أساسية استمدوها من تعاليم دينهم الحنيف ويمكن إنجازها فى ما يلى:-

أ- عقيدة التوحيد الإسلامى هى نقطة الانطلاق فى رؤية الإنسان الصائبة لحقائق الوجود. قال تعالى: " اقرأ باسم ربك الذى خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذى علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم." (سورة العلق: 1-5). فالله سبحانه وتعالى هو الحق المطلق، وهو مصدر كل الحقائق المعرفية الجزئية التى

أمرنا بالبحث عنها واستقرائها فى عالم الشهادة، باعتبارها مصدرا للثقة واليقين،

وليست ظلالا أو أشباحا كما نظرت إليها الثقافة اليونانية. قال تعالى " سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " (سورة فصلت: 53).

2- الإيمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى يستلزم بالضرورة العقلية أن يرد الإنسان كل شئ فى هذا الوجود إلى الخالق الحكيم الذى أوجد هذا العالم بإرادته المباشرة المطلقة على أعلى درجة من الترتيب والنظام والجمال، وأخضعه لقوانين ثابتة لا يحيد عنها، وحفظ تناسقه وترابطه فى توازن محكم بين عوالم الكائنات. وقد شاءت إرادته تعالى أن تبين لنا من خلال نظام الكون ووحدته اطراد الحوادث والظاهرات كعلاقات سببية لنراقبها وندركها وننتفع بها فى الحياة الواقعية بعد أن نقف على حقيقة سلوكها ونستدل بها على قدرة الخالق ووحدانيته. والانطلاق فى التفكير العلمى فى

إطار المفهوم الإيمانى لمسلمة النظام الكونى يجعل الطريق مفتوحا دائما أمام تجدد المنهج العلمى ونطوره بما يتناسب مع مراحل تطور العلوم المختلفة، كما أنه يضفى على النفس الاطمئنان والثقة اللازمين لمواصلة البحث والتأمل، وينقذ العلماء من التخبط فى التيه بلا دليل، كالإحالة على الطبيعة، أو العقل، أو المصادفة، أو ما إلى ذلك من التصورات التى طرحتها الفلسفات الوضعية المتصارعة قديما وحديثا وأصابتها بالعجز والعطب. قال تعالى: " ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور. ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير" (سورة الملك: 3- 4).

3- منهج البحث والتفكير يقوم فى المفهوم الإسلامي على التأليف بين العقل والواقع، ويعول فى اكتساب المعرفة على العقل والحواس وباقى الملكات الإدراكية التى وهبها الله للإنسان. وقد حملنا الله سبحانه وتعالى مسئولية استخدام وسائل العلم وأدواته فى مواضع كثيرة من القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: " والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون " (سورة النحل: 78). وقوله سبحانه: " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا" (سورة الإسراء: 36)، وقوله عز من قائل: " ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين " (سورة البلد: 8- 10).

* وهكذا نجد أن علماء الحضارة الإسلامية قد تشربوا تعاليم دينهم الحنيف، واصطنعوا لأنفسهم منهجا علميا إسلاميا تجاوزوا به حدود الآراء الفلسفية التى تميزت بها علوم الإغريق، وانتقلوا إلى إجراء التجارب واستخلاص النتائج بكل مقومات الباحث المدقق، مدركين أن لمنهجهم الجديد شروطا وعناصر نظرية وعملية وإيمانية يجب الإلمام بها. وتكشف قراءتنا المتأنية لعلوم التراث الإسلامي عن سبق علماء المسلمين إلى تحديد عناصر المنهج العلمى بما يتفق مع كثير من المسميات والمصطلحات الجديدة التى يتداولها اليوم علماء المنهجية العلمية، مثل أنواع الملاحظة والتجربة (الاستطلاعية، الضابطة، الحاسمة)، ومقومات الفرض العلمى، واستخدام الخيال العلمى فى المماثلة بين الظواهر المختلفة والكشف عن الوحدة التى تربط بين وقائع متناثرة.

وليس هناك من شك فى أن الحضارة الإسلامية فى العصور الوسطى تعتبر حلقة هامة فى تاريخ العلم والحضارة بما قدمه علماؤها من تأسيس لمنهج علمى سليم ساعد على تطوير معارف جديدة. لكننا فى عالمنا الإسلامى لا نزال بحاجة ماسة إلى إعادة قراءة تراثنا بأسلوب العصر ومصطلحاته، ليس فقط من أجل تحديث الثقافة العلمية الإسلامية، بل أيضا من أجل أسلمة طرق التفكير العلمى طبقا لخصائص التصور الإسلامى ومقوماته. إن إسلامية المعرفة بعامة، والمعرفة العلمية بخاصة، يجب أن تكون من الروافد الأساسية للصحوة الإسلامية المنشودة.

هذا وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،

                                                                                       د. أحمد فؤاد باشا

 

 

أهم المراجع

(1) مصطفى نظيف، الحسن بن الهيثم- بحوثه وكشوفه البصرية- مطبعة نورى بمصر،1942 م.

(2) أحمد فؤاد باشا، التراث العلمى للحضارة الإسلامية ومكانته فى تاريخ العلم والحضارة، مطبعة دار المعارف، القاهرة،1983م.

(3) أحمد فؤاد باشا، فلسفة العلوم بنظرة إسلامية، مطبعة دار المعارف، القاهرة، 1984 م.

(4) د. أحمد فؤاد باشا، نحو صياغة إسلامية لنظرية العلم والتقنية، مجلة المسلم المعاصر، العدد 55،1989 م .

(5) د. أحمد فؤاد باشا ، فى فقه العلم والحضارة، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، 1997 م .

(6) د. أحمد فؤاد باشا، دراسات إسلامية فى الفكر العلمى، دار الهداية، القاهرة، 1997م .

(7) د.أحمد فؤاد باشا، أساسيات العلوم المعاصرة فى التراث الإسلامي- دراسات تأصيلية، دار الهداية، القاهرة، 1987م.

(8) د.أحمد فؤاد باشا، التراث العلمى الإسلامى- شئ من الماضى أم زاد للآتى، دار الفكر العربى، القاهرة، 2002 م.

(9) المستشار عبد الحليم الجندى، القرآن والمنهج العلمى المعاصر، دار المعارف، 1984م.

(10) سيد قطب، مقومات التصور الإسلامى، دار الشروق، 1986 م.

-    خصائص التصور الإسلامى ومقوماته ، دار الشروق،1987م .

 (11) J.R. Hayes (Editor)  the Genius of Arab Civilization, Source of Renaissance, 2nd edition, London 1983.

(12) I .R .Al-Faruqi, Tawhid: Its Implications for thought and life, International Institute of the Islamic thought , 1402 AH/ 1982 AC,

 

 

  

 

 

 


 

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

  رسائل لجنة العلوم والحضارة

===================

 

العطاء العلمى للحضارة الإسلامية

1- معالم الحضارة الإسلامية

 

 

إعداد

أ.د أحمد فؤاد باشا

أستاذ الفيزياء بكلية العلوم جامعة القاهرة

نائب رئيس جامعة القاهرة

 

* تنفرد الحضارة الإسلامية، من بين سائر الحضارات، بانتسابها إلى الدين الإسلامي الذى تطالبنا رسالته الخاتمة، فى أول ما نزل من آيات القرآن الكريم، بالتوحيد ليكون نقطة الانطلاق فى بناء أى نسق معرفى سليم يوجه رؤية الإنسان الصائبة لحقائق الوجود. قال تعالى: ( اقرأ باسم ربك الذى خلق ) (العلق: 1). وكان تقرير هذه لحقيقة فى العقيدة الإسلامية، وما نتج عنها بالضرورة العقلية والمنطقية من مسلمات إيمانية، هو الأساس لقيام نموذج إنساني يستبطن قيم التوحيد والربوبية ،  وينطلق منها كبعد غيبى يتعلق بوحدانية خالق الكون وواضع سننه ونواميسه، والمتحكم فى تسييره ومصيره. ومن ثم، فطن المسلمون الأوائل إلى الحكمة من جعل التوحيد الكامل الخالص لله- سبحانه وتعالى- أول الثوابت الإسلامية، فأيقنوا أن دور الإنسان ورسالته هو تحقيق الخلافة عن خالق هذا لكون بتعمير الأرض وتحسينها وترقية لحياة عليها، وتحقيق تمام الانتفاع بخيراتها ، وبناء علاقة  الأخوة مع بنى الإنسان فى كل مكان. ووجههم دينهم الحنيف بطريق مباشر نحو تحصيل العلم النافع الذى يتحقق به صالح مجموع الأمة وإقامة أمر الإسلام ، وجعله فريضة واجبة الأداء بحيث يستمر تحقيق المصلحة العامة وإعلاء كلمة الله فى الأرض.

قال صلى الله عليه وسلم " طلب العلم فريضة على كل مسلم " (رواه ابن ماجة وغيره).

قدم الإسلام للفكر البشرى  منهجا عقلانيا تجريبيا، يحث على الاستقراء والاستنباط، وينمى الحس النقدى والنظرة الاستقصائية لدى الباحثين والمفكرين، ويعتبر الإنسان بحواسه وعقله وإرادته وبصيرته وحدسه وكل ملكاته قادرا على استجلاء حقائق الكون والحياة فى ظل القيم الإيمانية الهادية. قال تعالى: ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) (سورة النحل: 25)، وقال سبحانه: ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ) (سورة الإسراء: 36).

واستطاع المسلمون بهذا المنهج العلمي الإيماني فى البحث والتفكير أن يقدموا للبشرية علما وفنا وأدبا وتقنية، وأن يشيدوا حضارة راقية متوازنة فى جوانبها المادية والروحية، حققت انتشارا ودواما متلازمين لم تحققهما أى حضارة أخرى عبر العصور.

* عرف المسلمون الأوائل طبيعة التفاعل بين الثقافات مع الاحتفاظ بالخصوصيات، فترجموا إلى اللغة العربية ما يفيدهم من معارف الأقدمين، وصهروا هذه المعارف فى بوتقة الإسلام، فجاءت حضارتهم مطبوعة بطابعه، واستحدثوا علوما وتقنيات أسهمت فى مسيرة الفكر البشرى والارتقاء بمستوى حياة الإنسان.

·  لم يقف علماء الحضارة الإسلامية عند حد المواريث الفكرية التى نقلوها إلى اللغة العربية بعد أن فهموها وشرحوها، لكنهم أضافوا الكثير فى مختلف مجالات النشاط الإنساني، فأبدعوا فى ميادين الرياضيات والفلك والأرصاد الجوية والفيزياء والكيمياء والطب والصيدلة والجيولوجيا وغيرها. لكن ذخائر التراث العلمي للحضارة الإسلامية لا تزال بحاجة إلى البحث الجاد للحصول عليها من مظانها المختلفة فى أنحاء العالم، وإعادة قراءتها بلغة العصر وأسلوبه ومصطلحاته، للوقوف على ما بها من نظريات وآراء ونصوص علمية ذات قيمة معرفية فى تاريخ العلم والحضارة، والكشف عن المفاهيم والأفكار التى تشكل أساسا لكثير من المباحث العلمية الدقيقة التى تعامل اليوم كعلوم مستقلة، نظرا لاتساع دائرة البحث فى موضوعاتها، مثل النظرية الذرية، نظرية الجاذبية، علم البصريات، علم الصوتيات، علوم البحار، العلوم البيئية، العلوم التقنية، العلوم الزراعية وغيرها.

 

** بعض المراجع للاستزادة:

- د. أحمد فؤاد باشا، فلسفة العلوم بنظرة إسلامية، القاهرة، ط 1، 1984.

- د. أحمد فؤاد باشا، التراث العلمى للحضارة الإسلامية ومكانته فى تاريخ العلم والحضارة،

القاهرة، 1983 م.

- د. أحمد فؤاد باشا، فى فقه العلم والحضارة، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة 1997م.

- د. أحمد فؤاد باشا، دراسات إسلامية فى الفكر العلمي، دار الهداية، القاهرة، 1997 م.

- د. أحمد فؤاد باشا، أساسيات العلوم المعاصرة فى التراث الإسلامى- دراسات تأصيلية، دار الهداية،

القاهرة، 1987 م.

- د. أحمد فؤاد باشا، التراث العلمي الإسلامى- شىء من الماضى أم زاد للآتى، دار الفكر العربى،

القاهر ة، 2002 م.

- د. عبد الحليم منتصر، تاريخ العلم ودور العلماء العرب فى تقدمه، دار المعارف، القاهرة، 1980م.

- د. عبد الحليم الجندى، القرآن والمنهج العلمى المعاصر، دار المعارف، القاهرة، 1984 م.

 

 

 

 

 

Listing Information

This link is listed for Free.Learn More about featuring your site.
Link Actions:
Addition Date:Added on Jul,31,05 :: Last modified Jul,31,05
Title:العطاء العلمى للحضارة الإسلامية  
Author's name:More Articles by أحمد فؤاد باشا
Link's Owner:admin :: Visit Profile
Contact Owner:This owner does not wish to be contacted.
Description:No Description specified.
Keywords:No keywords specified.
Listed in Category:Home: Islamic Virtual Library: Islamic Books And Literature: Miscellaneous Islamic eBooks: العطاء العلمى للحضارة الإسلامية
Number Of Votes:0 Total Votes.
Current Rating:0 out of 10 stars :: Rate Now
Number Of Hits From Our site:16
Number Of Recommendations:No recommendations yet. :: Recommend Now
Number Of Reviews:No reviews yet. :: Write a Review
Guestbook:No Guestbook entries yet. :: Sign Guestbook
Top Sites Banner:The counter below counts the actual hits that this site and this page have gotten so far. For this counter to be accurate the link owner must insert the MuslimsCounter code on their page, if not then it only represent this page total hits.

Bookmark Us - Set as Home - Terms Of Use
Other Sites: Know The Prophet campaign - Discover Islam - Links SQL Plugins
Copyright 2003-2013 Islamic Education & Services Institute: Murfreesboro, TN